محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

386

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة الخامسة : قال الغزالي : حدها تبرئة القلب عن شر لم يسبق إليك « 46 » ، « 47 » مثله بقوة العزم على تركه حتى يصير ذلك وقاية بينك وبين كل شر . قال : ثم الشرور قسمان : أصلي ، كالمعاصي المحضة ، وغير أصلي كالمباح المأخوذ بشهوة . وتقوى الأول فرض ، وهي أدنى الدرجات ، وتقوى الثاني أدب ، وهي أعلاها . والجمع بينهما هو الكمال الجامع لكل خير فيها ، وهو الورع الذي هو ملاك الدين . انتهى ملخصا . المسألة السادسة : قال العلماء : منازل التقوى ثلاثة : عن الشرك ، وعن البدعة ، وعن المعاصي . قال الغزالي : وقد ذكرها الله تعالى في آية واحدة في قوله « لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا » « 48 » فالأولى : عن الشرك والايمان في مقابلة التوحيد . والثانية : عن البدعة والايمان الذي ذكر معهما اقرار بالسنة والجماعة والثالثة : عن المعاصي الفرعية والاقرار فيها ، مقابلها بالاحسان وهو الطاعة ، والاستقامة عليها . المسألة السابعة : تفتقر التقوى إلى علوم ثلاثة : العلم الأول : المتقى وهو الله سبحانه لقوله تعالى « وَاتَّقُوا اللَّهَ » فإذا لا تصح الا بعد معرفته بأسمائه وصفاته ووعوده ووعيده ضرورة لان تعبده بها ثان عن معرفة المتعبد له ، بما يجب لوجوده المقدس جل جلاله .

--> ( 46 ) س : وقل أن . ( 47 ) س : عنك . ( 48 ) آية 93 ، سورة المائدة 5 .